الشيخ محمد الصادقي

273

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

رموز القرآن ومفاتيح غيبه الخاص بمن أوحي إليه وأهليه وتأويله ، إذا فالقرآن المفصل هو هو الأم الثاني برموزه المنحصرة بالرسول المنحسرة عمن سوى الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) . ثم المبين الثالث : هذا القرآن ليس إلا آيات الكتاب المبين : « الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ » ( 12 : 1 ) « الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ » ( 15 : 1 ) « طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ » ( 27 : 1 ) . فهذا الكتاب القرآن والقرآن الكتاب ليس إلا آيات للكتاب ، والقرآن الأم ، النازل في ليلة القدر ، لا يزيد عليه ولا ينقص عنه ، إلا بيان ما يختص بالرسول من حروفه الرمزية وتأويله ، ثم هما : الأم الثاني بولدها ، ليسا هما الكتاب المبين الأول بتمامه ، حيث يجري علم الغيب كله دون عزوب أو غروب . « وَالْكِتابِ الْمُبِينِ . إِنَّا جَعَلْناهُ . . » دليل أن القرآن المحكم والمفصل واحد لا يختلفان إلا في الإحكام والتفصيل : « كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ » ( 11 : 1 ) . ثم « وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ » دليل أن أم الكتاب الأولى ظرف للثانية بولدها ، فهي تحويهما وتحيط بهما ، دون تساو ، وإنما أنزل منه ونزّل ما يحتاجه النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) والعالمون أجمعون إلى يوم الدين ، فهو من العلم الرباني وليس العلم كله ، فهو من الغيب وليس الغيب كله . والكتاب المبين الأوّل هو أولا مبين لرب العالمين لا عن جهل ، ومبين للنبي والعالمين على حدّهم ، ومبين كل شيء علما واقعا . والمبين الثاني يخص النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) حيث لا سبيل لمن سواه إلى ما أوحي إليه ليلة القدر إلا ما بينه أو بينه القرآن المبين .